الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

55

شرح ديوان ابن الفارض

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ شرح القصيدة الرابعة ] قال رضي اللّه تعالى عنه : أوميض برق بالأبيرق لاحا أم في ربا نجد أرى مصباحا [ الاعراب والمعنى ] « الهمزة » للاستفهام و « الوميض » فعيل من الومض وهو أن يلمع البرق خفيفا ولم يتعرض في نواحي الغيم و « الأبيرق » تصغير الأبرق وهو مكان فيه حجارة ورمل وطين مختلطة جمعه أبارق . و « لاح » ظهر و « الألف » فيه للإطلاق . و « ربا » جمع ربوة هي أعلا الشيء . « ونجد » أرض معروفة مرتفعة ويقال لكل ما أشرف من الأرض نجد . و « أرى » مضارع رأى والرؤية هنا بصرية . المصباح السراج . الإعراب : أوميض : مبتدأ مضاف إلى برق . وجملة لاح بالأبيرق في محل رفع على أنها خبر المبتدأ . وأم : متصلة استفهامية . وفي ربا نجد : متعلق بأرى ، إذ المراد السؤال عن ضوء لاح أهو وميض بالأبيرق لاح أم هو يرى في ربا نجد مصباحا . وفي البيت جناس الاشتقاق بين برق وأبيرق وفيه تجاهل العارف في الاستفهام . ( ن ) : كنى بالبرق عن ظهر الوجود الحق لأنه نور ، وكنى بالأبيرق عن عالم الأجسام المؤلفة من الطبائع والعناصر المختلفة ، وكنى بالوميض عن الروح الآمري المنفوخ في الأجسام الإنسانية الكاملة فإنها تشعر بحالها وأن الروح من عالم الأمر كلمح بالبصر ، وكنى بالربا عن الأرواح المنفوخة عن أمر اللّه تعالى ، وبنجد عن الجسم الطبيعي المطهر عن الأخلاق الذميمة ، وبالمصباح عن أمر اللّه تعالى المتوجه على عالم الأرواح فهي مشرقة به . اه . أم تلك ليلى العامريّة أسفرت ليلا فصيّرت المساء صباحا [ الاعراب والمعنى ] قوله « أم تلك ليلى العامرية أسفرت » « أم » هنا منقطعة لأن الظاهر أنها بمعنى بل إذ المراد لا وميض برق لاح ولا في ربا نجد أرى مصباحا بل ما يرى من الأنوار الساطعة في الليالي الداجية إنما هو من ليلى العامرية وقد علمت أن ليلى العامرية